اسد حيدر
477
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
اعرض نفسك على كتاب اللّه ، فإن كنت سالكا سبيله زاهدا في تزهيده راغبا في ترغيبه ، خائفا من تخويفه ، فاثبت وأبشر ، فإنه لا يضرك ما قيل فيك . وإن كنت مباينا للقرآن فما ذا الذي يغرك من نفسك ، إن المؤمن معني بمجاهدة نفسه ليغلبها على هواها ، فمرة يقيم أودها ويخالف هواها في محبة اللّه . إلى أن يقول : وتوق مجازفة الهوى بدلالة العقل ، وقف عند الهوى باسترشاد العلم ، واستبق خالص الأعمال ليوم الجزاء ، واقطع أسباب الطمع ببرد اليأس ، وسد سبيل العجب بمعرفة النفس ، وتحرز من إبليس بالخوف الصادق ، وإياك والرجاء الكاذب ، فإنه يوقعك في الخوف الصادق . . . واطلب بقاء العز بإماتة الطمع ، وادفع ذل الطمع بعز اليأس ، واستجلب عز اليأس ببعد الهمة ، وتزود من الدنيا بقصر الأمل ، وبادر بانتهاز البغية عند إمكان الفرصة . واعلم أنه لا علم كطلب السلامة ، ولا سلامة كسلامة القلب ، ولا عقل كمخالفة الهوى ، ولا خوف كخوف حاجز . ولا رجاء كرجاء معين ، ولا فقر كفقر القلب ، ولا غنى كغنى النفس ، ولا قوة كغلبة الهوى ، ولا معرفة كمعرفتك بنفسك ، ولا نعمة كالعافية ، ولا عافية كمساعدة التوفيق ، ولا شرف كبعد الهمة . . . إلى آخر وصيته وهي طويلة أخذنا منها اليسير « 1 » . من تعاليمه : إلى كثير من وصاياه وتعاليمه « 2 » . وقد احتفظ التاريخ بكثير من تراثه الفكري بما فيه الكفاية للعقل اليقظان والبصيرة الواعية ، فقد كان يفيض على سامعيه من الخواطر والحكم ، متوجها إلى النصح والإرشاد ، منقطعا لتوجيه المجتمع ، فكان يغتنم فرصة استعداد سامعيه لتلقي ما يدلي به من النصائح التي تصل لقلب السامع ، فلا يسعه إلا التسليم .
--> ( 1 ) تحف العقول 69 . ( 2 ) المذكورة في تاريخ ابن كثير واليعقوبي ، والصواعق لابن حجر ، وكشف الغمة للإربلي والفصول المهمة لابن الصباغ ، وتحف العقول ، ومطالب السئول ، وتذكرة الخواص وغيرها .